إحسان عباس ( اعداد )
25
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ
تكلفه ، وأتى بما هو أليق بصنعته ، ولكنّ العارف بقدره معدوم ، والعالم بمواضع الخلل مفقود « 1 » . هذا النقد نفسه أورده المسعودي في مروج الذهب « 2 » ، ولكنه لم يوجهه إلى كتاب الهرج والأحداث وإنما وجهه إلى سنان بن ثابت نفسه ، إذ قال : « ورأيت سنان بن ثابت بن قرة الحراني حين انتحل ما ليس من صناعته واستنتج ما ليس من طريقته قد ألف كتابا جعله رسالة إلى بعض إخوانه من الكتاب . . . إلخ » . ومن الواضح هنا أن الوهم قد تلبّس بنصّ السخاوي لورود الخبر عن ابن أبي الأزهر وعن سنان متواليين في مروج الذهب ، ومما يؤيد ذلك أن لا أحد يدفع ابن أبي الأزهر عن المشاركة في التاريخ ، لأن المسعودي نفسه - وهو الذي ينقل عنه السخاوي - قد أباح لنفسه النقل عن تاريخ ابن أبي الأزهر ، ثم إن المشهور بمعرفة إقليدس والمجسطي والمنطق والفلسفة والطب هو سنان بن ثابت ، ولا علاقة لابن أبي الأزهر بهذه العلوم ، فكيف يحثّ على التزام خطة ليس له فيها أدنى نصيب ؟ ( 3 ) كتاب في التاريخ اشترك في تأليفه مع القطربلي ، وقد عرف المسعودي هذا الكتاب ونقل عنه دون أن يسميه ، فحيث تجده يقرن بين الاسمين فمعنى ذلك أنه ينقل عن ذلك الكتاب ، وذلك مثل قوله : حدث عبد اللّه بن الحسين بن سعد الكاتب ( يعني القطربلي ) وابن أبي الأزهر عن محمد بن يزيد النحوي المبرد . . . إلخ « 3 » . ونقل عنه الزبيدي في طبقات النحويين فقرة تتعلق بالمبرد « 4 » ، كما اطلع ابن القارح عليه ونقل عنه حكاية عن أحد المتنبئين ، وظن أنها تدور حول أبي الطيب المتنبي ، فقال ابن القارح : حكى القطربلي
--> ( 1 ) الإعلان بالتوبيخ : 157 وروزنتال : 694 . ( 2 ) مروج الذهب 1 : 16 . ( 3 ) مروج الذهب 4 : 367 . ( 4 ) طبقات النحويين : 101 .